ابن الجوزي

287

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والإشارات إلى الآيات الحسية ، كناقة صالح . وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة من الصحابة ، إلا أنه في الصحاح من حديث ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك ( 1 ) . 220 / 254 - وفي الحديث الثلاثين : إنك لتوعك وعكا شديدا ( 2 ) . وقد فسرناه في حديث السقيفة . وقد دل الحديث على أن القوي يحمل ، والضعيف يرفق به ، إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان البلاء الشديد ، ومن أهل البلاء من يرى الأجر فيهون البلاء عليه ، وأعلى منه من يرى تصرف المبتلي في ملكه ، وأرفع منه من تشغله محبة الحق عن وقع البلاء ، ونهاية المراتب التلذذ بضرب الحبيب ، لأنه عن اختياره نشأ . 221 / 255 - وفي الحديث الحادي والثلاثين : قال ابن مسعود : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ( 3 ) . إنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من العقوبة ، لأنه على يقين من الذنب ، وليس على يقين من المغفرة ، والفاجر قليل المعرفة بالله ، فلذلك قل خوفه فاستهان بالمعاصي . والأرض الدوية ( 4 ) منسوبة إلى الدو : وهي المفازة القفر التي تبعد

--> ( 1 ) ينظر البخاري ( 1638 ، 3637 ، 4464 ، 4468 ) ، ومسلم ( 2800 - 2803 ) . ( 2 ) البخاري ( 5647 ) ، ومسلم ( 2571 ) . ( 3 ) البخاري ( 6308 ) . ( 4 ) في البخاري السابق ، ومسلم ( 2744 ) : « لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل في أرض دوية مهلكة . . . » .